قوله: {فِي بِضْعِ} : متعلِّقٌ بما قبلَه . وتقدَّم تفسيرُ البِضْع واشتقاقُه في يوسف . وقال الفراء:"الأصلُ في"غَلَبِهم": غَلَبَتِهم بتاءِ التأنيثِ فَحُذِفت للإِضافة ك"وإقامَ الصلاةِ". وغَلَّطه النحاسُ: بأنَّ إقامَ الصلاةِ قد يُقال فيه ذلك لاعتلالِها ، وأمَّا هنا فلا ضرورةَ تَدْعو إليه ."
وقرأ ابنُ السَّمَيْفَع وأبو حيوة"غَلْبِهم"بسكونِ اللام ، فَتَحْتملُ أَنْ تكونَ تخفيفاً شاذاً ، وأن تكونَ لغةً في المفتوحِ كالظَّعْن والظَّعَن .
قوله: {مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} العامَّةُ على بنائِهما ضمَّاً لقَطْعِهما عن الإِضافة . وأراد بها أي: مِنْ قبل الغَلَبِ ومِنْ بعدِه . أو من قَبْلِ كل أمرٍ ومِنْ بعده . وحكى الفراء كَسْرهما مِنْ غير تنوين . وغَلَّطه النحاسُ ، وقال:"إنما يجوز مِنْ قبلٍ ومِنْ بعدٍ/ يعني مكسوراً منوناً". قلت: وقد قُرِئ بذلك . ووجهُه أنه لم يَنْوِ إضافتَهما فَأَعْرَبهما كقوله:
3642 فساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قَبْلاً ... أَكاد أَغَصُّ بالماءِ القَراحِ
[وقوله:]
3643 ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ ... فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا
وحُكي"مِنْ قبلٍ"بالتنوينِ والجرِّ ،"ومِنْ بعدُ"بالبناءِ على الضم .
وقد خَرَّج بعضُهم ما حكاه الفراء على أنه قَدَّر أنَّ المضافَ إليه موجودٌ فتُرِكَ الأولُ بحالِه . وأنشد:
3644 ... ... ... ... ... بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ
والفرقُ لائحٌ ؛ فإنَّ في اللفظ مِثْلَ المحذوفِ ، على خلافٍ في تقديرِ البيت أيضاً .
قوله:"ويومَئذٍ"أي: إذ يغلِبُ الرومُ فارسَ . والناصب ل"يومَ"يفرحُ"."
وقوله: {بِنَصْرِ الله يَنصُرُ} : مِن التجنيس . وتَقَدَّم آخرَ الكهف .