فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349657 من 466147

وهؤلاء القوم وصفهم الله بأنهم أولاً في حكم الأموات ، ثم هم مصابون بالصمم ، فلا يسمعون البلاغ ، وتكتمل الصورة بأنهم عُمْى لا يروْنَ آيات الإعجاز في الكون ، وليتهم صُمٌّ فحسب ، فالأصم يمكن أن تتفاهم معه بالإشارة فينتفع بعينيه إنْ كان مقبلاً عليك ، لكن ما الحال إذا كان مدبراً ، كما قال تعالى: {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} [الروم: 52] يعني: أعطوْكَ ظهورهم ، إذن: لم يَعُدْ لهم منفذ للتلقي ولا للإدراك ، فهم صُم بُكْم ، وبالإدبار تعطلت أيضاً حاسة البصر ، فلا أملَ في مثل هؤلاء ، ولا سبيل إلى هدايتهم .

وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53)

والدلالة على الطريق والهداية إليه لا تتأتَّى مع العمى ، خصوصاً إذا أصرَّ الأعمى على عماه ، ونقول لمن يكابر في العمى (فلان لا يعطي العمى حَقّه) يعني: يأنف أنْ يستعين بالمبصر ، ولو استعان بالناس من حوله لوجدهم خدماً له ولصار هو مُبصراً ببصرهم .

وقوله سبحانه: {إِن تُسْمِعُ ...} [الروم: 53] أي: ما تُسمِع {إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} [الروم: 53] وهؤلاء هم أصفياء القلوب والفطرة ، الذين يلتفتون إلى كون الله ، يتأملون أسراره وما فيه من وجوه الإعجاز والقدرة ، فيستدلون بالخَلْق على الخالق ، وبالكون على المكوِّن سبحانه ، ولِمَ لا ، ونحن نعرف مَنِ اخترع أبسط الأشياء في حياتنا ونُؤرِّخ له ، ونُخلِّد ذكراه ، ألسنا نعرف أديسون الذي اخترع المصباح الكهربائي ، والله الذي خلق الشمس لَهُوَ أوْلَى بالمعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت