فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349652 من 466147

قالوا: فطنة العرب تأبى أنْ يوجد جوابان في جملة واحدة ، فيأتي السياق بجواب واحد نستغني به عن الجواب الآخر ، والجواب يكون لما تقدَّم ، فإنْ تقدم القسَم فالجواب للقسم ، وإنْ تقدَّم الشرط فالجواب للشرط . وهنا {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً ...} [الروم: 51] قدم القسم ؛ لأن التقدير: والله لئن أرسلنا ريحاً . .

وكلمة {لَّظَلُّواْ ...} [الروم: 51] مأخوذة من الظل وظلَّ فعل مَاضٍ ناقص مثل بات يعني في البيتوتة ، وأضحى يعني: استمر في وقت الضحى ، وأمسى في وقت المساء ، كذلك ظلَّ أي: استمر في الوقت الذي فيه ظِلٌّ يعني: طوال النهار ، إذن: نأخذ الزمن من المشتق منه .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى ...} .

يريد الحق سبحانه أن يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم حتى لا يألم لما يلاقيه من قومه ، يقول له: يا محمد لا تُتعب نفسك ؛ لأن هؤلاء لا يؤمنوا ، وما عليك إلا البلاغ ، فلا تيأس لإعراض هؤلاء ، ولا تتراجع عن تبليغ دعوتك والجهاد في سبيلها والجهر بها ؛ لأنني أرسلتك لمهمة ، ولن أتخلى عنك ، وما كان الله ليرسل رسولاً ثم يخذله أو يُسْلمه .

وقد قال تعالى لنبيه: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] ولو أردتُ لجعلتُهم مؤمنين قَسراً لا يملكون أنْ يكفروا: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] .

إنما أريد أنْ يأتوني طواعية عن محبة ، لا عن قهر ؛ لأنني لا أريد قوالبَ تخضع ، إنما قلوباً تخشع ، ويستطيع أيُّ بشر بجبروته أنْ يجعلَ الناس تخضع له أو تسجد ، لكنه لا يستطيع مهما أُوتِي من قوة أنْ تُخْضِع قلوبهم ، أو يحملهم على حُبِّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت