لذلك لما شرَّحوا الأرنب وجدوه صورة طبق الأصل من تشريح الإنسان ، بمعنى أن فيه كل جوارح الإنسان وكل أجهزته ، حتى البعوضة في حجمها الضئيل فيها كل الأجهزة ، لكن أين جهازها الهضمي وجهازها الدموي وجهازها العصبي والسمبتاوي والبولي . . الخ ، فدقَّة هذه المخلوقات دليل على القدرة .
وفي حضارتنا الحالية نجد أن من علامات التقدم العلمي أنْ نُصغِّر الكبير إلى أقصى درجة ممكنة ، وانظر مثلاً إلى الراديو أول ما اخترعوه كان في حجم النورج ، أما الآن فهو في حجم علبة الكبريت .
إذن: فالعظمة أن تضع كل الأجهزة في هذا الحجم الصغير ، أو تجعلها كبيرة فوق العادة وفوق القدرة ، كما في ساعة"بج بن"مثلاً .
لذلك نرى الخالق سبحانه خلق الشيء الدقيق المتناهي في الصِّغَر ، بحيث لا يُدرك بالعين المجردة ، ومع ذلك يحتوي على كل خصائص الشيء الكبير ، وخلق من المخلوقات الضخم الذي لا تستطيع أن تحدَّه .
إذن: حينما ينمو الشيء لا يزداد خصائص جديدة ، إنما تكبُر عنده نفس الخصائص ونفس المشخَّصات الأصلية فيه .
وسبق أنْ قُلْنا: لو أن إنساناً يزن مثلاً مائة كيلو أصابه مرض والعياذ بالله أفقده نصف وزنه ، نقول: أين ذهب هذا النقص؟ ذهب إلى فضلات نزلتْ منه ؛ لأن الإنسان ينمو حينما يكون الداخل إليه من الغذاء أكثر من الخارج منه من الفضلات ، فإنْ تساوى يقف عند حَدٍّ معين لا يزيد ولا ينقص .
فإذا سخر الله لهذا المريض طبيباً يداويه ، فإنه يستعيد عافيته إلى أنْ يعود إلى وزنه الطبيعي مائة كيلو كما كان ، فهل عاد إليه ما فقده في نقص الوزن ، أم عاد إليه مثله من عناصر الغذاء والتكوين؟ عاد إليه مثل الذي فقده .
إذن: فالشخصية هي هي باقية لا تتغير مع النقص أو الزيادة .