والمراد يوم القيامة.
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قال ابن عباس: معناه يتفرّقون.
وقال الشاعر:
وكنّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبَةً ...
من الدهر حتى قِيل لن يَتَصدّعا
أي لن يتفرقا؛ نظيره قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ".
والأصل يتصدّعون؛ ويقال: تصدّع القوم إذا تفرّقوا؛ ومنه اشتق الصداع، لأنه يفرق شُعب الرأس.
قوله تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي جزاء كفره.
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يوطِّئون لأنفسهم في الآخرة فراشاً ومسكناً وقراراً بالعمل الصالح؛ ومنه: مهدُ الصبيّ.
والمهاد الفراشُ، وقد مهدت الفراش مَهْداً: بسطته ووطّأته.
وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها.
وتمهيد العذر: بسطُه وقبوله.
والتمهّد: التمكن.
وروى ابن أبي نجِيح عن مجاهد:"فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ"قال: في القبر.
قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ} أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله.
وقيل يصدّعون ليجزيهم الله؛ أي ليميّز الكافر من المسلم.
{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}