وقال ابن عباس: إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر ما كان على شط نهر ؛ وقاله مجاهد ، قال: أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جارٍ فهي بحر.
وقال معناه النحاس ، قال: في معناه قولان: أحدهما: ظهر الجَدْب في البر ؛ أي في البوادي وقراها ، وفي البحر أي في مدن البحر ؛ مثل: {واسأل القرية} [يوسف: 82] .
أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر.
{بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ} أي عقاب بعض {الذي عَمِلُواْ} ثم حذف.
والقول الآخر: أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأوّل مجاز إلا أنه على الجواب الثاني ، فيكون في الكلام حذف واختصار دلّ عليه ما بعده ، ويكون المعنى: ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا.
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لعلهم يتوبون.
وقال:"بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا"لأن معظم الجزاء في الآخرة.
والقراءة"لِيُذِيقَهُمْ"بالياء.
وقرأ ابن عباس بالنون ، وهي قراءة السُّلَمِي وابن مُحَيْصِن وقُنْبُل ويعقوب على التعظيم ؛ أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا.
قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض} أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ليعتبروا بمن قبلهم ، وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل.
{كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} أي كافرين فأهلكوا.
قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم} قال الزجاج: أي أقم قصدك ، واجعل جهتك اتباع الدّين القيم ؛ يعني الإسلام.
وقيل: المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار ، واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم.
{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله} أي لا يردّه الله عنهم ، فإذا لم يردّه لم يتهيأ لأحد دفعه.
ويجوز عند غير سيبويه"لاَ مَرَدٌّ لَهُ"وذلك عند سيبويه بعيد ، إلا أن يكون في الكلام عطف.