فأما قوله جلّ وعزّ: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ} فقد ذكرنا قول العلماء فيه أنه أن يهدي الرجل إلى الرجل الهدية يريد عليها المكافأة ولا يريد الثواب فذلك مباح إلّا أنه لا يثاب عليه لأنه لم يقصد به ثواب الله جلّ وعزّ غير أنّ الضحاك قال: نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك خاصة بقوله جلّ وعزّ: {لَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] وقد قيل: معنى وما آتيتم من ربا هو الربا الذي لا يحلّ، وقال قائل هذا القول: معنى فلا يربو عند الله فلا يحكم به لآخذه لأنه ليس له وإنما هو للمأخوذ منه. وتثنية الربا ربوان، كذا قول سيبويه، ولا يجوز عند أصحابه غيره. وسمعت أبا إسحاق يقول: وذكر قول الكوفيين لا يكفيهم في قولهم ربيان أن يخطئوا في الخطّ فيكتبوا الربا بالياء حتى يخطئوا في التثنية واستعظم هذا، وقد قال الله جلّ وعزّ: {لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} ، فهذا
أبين أنه من ذوات الواو، وأن القول كما قال أبو إسحاق.
[سورة الروم (30) : آية 43]
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) }
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} أي لا يردّه الله جلّ وعزّ عنهم فإذا لم يردّه لم يتهيّأ لأحد دفعه، ويجوز عند غير سيبويه «لا مردّ له» وذلك عند سيبويه بعيد إلّا أن يكون في الكلام عطف. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} الأصل يتصدّعون أدغمت التاء في الصاد لقربها منها، ويقال: تصدّع القوم، إذا تفرقوا ومنه اشتق الصّداع لأنه يفرق شعب الرأس.
[سورة الروم (30) : آية 47]
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) }
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا} خبر كان. {نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} اسمها، ولو كان في غير القرآن لجاز رفع حقّ ونصب نصر، لأن حقّا، وإن كان نكرة، فبعده علينا، ولجاز رفعهما على أن تضمر في كان والخبر في الجملة. وفي الحديث: «من ردّ عن عرض صاحبه ردّ الله عنه نار جهنّم ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم و {كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} » .
[سورة الروم (30) : آية 48]