ولما كان حفظ الاستقامة عزيزاً ، أعاد التخويف لحفظ أهلها ، فقال ميسراً الأمر بعدم استغراق الزمان بإثبات الجار ، إشارة إلى الرضا باليسير من العمل ولو كان ساعة من نهار ، بشرط الاتصال بالموت: {من قبل} وفك المصدر للتصريح فقال: {أن يأتي يوم} أي عظيم ، وهو يوم القيامة ، أو الموت ، وأشار إلى تفرده سبحانه في الملك بقوله: {لا مرد له} ولفت الكلام في رواية قنبل من مظهر العظمة إلى أعظم منه لاقتضاء المقام ذلك وأظهر في رواية الباقين لئلا يتوهم عود الضمير إلى الدين فقال: {من الله} وإذا لم يرده هو لوعده بالإتيان به ، وهو ذو الجلال والإكرام ، فمن الذي يرده.
ولما حقق إتيانه ، فصل أمره مرغباً مرهباً ، فقال: {يومئذ} أي إذ يأتي {يصدعون} أي تتفرق الخلائق كلهم فرقة قد تخفى على بعضهم - بما أشار إليه الإدغام ، فيقولون: ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار.