فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349318 من 466147

ولما كان المراد الانقياد إلى التوحيد ، وكان قد ذكرهم بما أصابهم على نحو ما أصاب به الماضين قال: {فانظروا} بفاء التعقيب ، ولما كان ما أحله بهم في غاية الشدة ، عرفهم بذلك ، فساق مساق الاستفهام تخويفاً لهم من إصابتهم بمثله فقال: {كيف} ولما كان عذابهم مهولاً ، وأمرهم شديداً وبيلاً ، دل عليه بتذكير الفعل فقال: {كان عاقبة} أي آخر أمر {الذين} ولما كان المراد طوائف المعذبين ، وكانوا بعض من مضى ، فلم يستغرقوا الزمان ، بعض فقال: {من قبل} أي من قبل أيامكم أذاقهم الله وبال أمرهم ، وأوقعهم في حفائر مكرهم.

ولما كان هذا التنبيه كافياً في الاعتبار ، فكان سامعه جديراً بأن يقول: قد تأملت فرأيت آثارهم عظيمة ، وصنائعهم مكينة ، ومع ذلك فمدنهم خاليه وبيوتهم خاوية ، قد ضربوا بسوط العذاب ، فعمهم الخسار والثياب ، فما لهم عذبوا ، فأجيب بقوله: {كان أكثرهم مشركين} فلذلك أهلكناهم ولم تغنِ عنهم كثرتهم ، وأنجينا المؤمنين وما ضرتهم قلتهم.

ولما كانوا مع كثرة مرورهم على ديارهم ، ونظرهم لآثارهم ، وسماعهم لأخبارهم ، لم يتعظوا ، أشير إلى أنهم عدم ، بصرف الخطاب عنهم ، وتوجيهه إلى السامع المطيع ، فقال مسبباً عما مضى من إقامة الأدلة والوعظ والتخويف: {فأقم} أي يا من لا يفهم عنا حق الفهم سواه ، لأنا فضلناه على جميع الخلق {وجهك} أي لا تلفته أصلاً {للدين القيِّم} الذي لا عوج فيه بوجه ، بل هو عدل كله ، من التبري من الأوثان إلى التلبس بمقام الإحسان ، فالزمه واجعله بنصب عينك لا تغفل عنه ولا طرفة عين ، لكونه سهلاً فيما تسبب الإعانه عليه في الظاهر بالبيان الذي ليس معه خفاء ، وفي الباطن بالجبل عليه حتى أنه ليقبله الأعمى والأصم والأخرس ، ويصير فيه كالجبل رسوخاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت