(وعند قوله تعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال ابن كثير: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقال قتادة: مثله: أنه لا إله إلا هو، ولا رب غيره، وقال مثل هذا ابن جرير.
فهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع، بل قد غلب كل شيء، وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه، الحكيم في أقواله وأفعاله، شرعا وقدرا، وعن مالك في تفسيره المروي عنه عن محمد بن المنكدر في قوله تعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى قال: «لا إله إلا الله» .
7 - [كلام ابن كثير والمؤلف بمناسبة آية وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ]
(وقال ابن كثير في قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ كقوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الحج: 65] . وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: 41] . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال:
والذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي: هي قائمة ثابتة بأمره لها، وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدّلت الأرض غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى، ودعائه إياهم.
أقول: مراده بكلمة (ثابتة) أي وجودها ثابت وليس مراده عدم الحركة.
8 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً .. وتعليق المؤلف على ذلك]
(بمناسبة قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال ابن كثير: يقول تعالى: فسدّد وجهك، واستمر على الدين الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام الذي هداك الله لها، وكمّلها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنّه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره كما تقدم عند قوله تعالى:
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا بَلى (الأعراف: 172) وفي الحديث: