قال جار الله: معناه إن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه قلت: فيه أيضاً أن الله غني عن تسبيح المسبحين فلو لم يحمده حامد فله استئهال الحمد على الإطلاق ولو حمدوه لعاد نفعه إليهم. وقدم الإمساك لأن الظلمة عدمية والأصل في الأشياء العدم ، وقدم العشي على الظهيرة لأجل الفاصلة أو للتنبيه على فضيلة صلاة العصر ، ولعل في تقديم الاعتراض المذكور على العشي إشارة إلى هذا ومعنى {ويخرج الحي من الميت} قد سلف مراراً ويحتمل أن يراد ههنا اليقظان والنائم لقوله {وكذلك تخرجون} أي من القبور ، فتنبيه النائم بعد اليقظة يشبه الإعادة ، وكذا رد الأرض إلى حالة الخضرة والنضرة بعد ذبولها. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فاته من يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته"ثم أراد أن يذكر الحجج الباهرة علىستحقاق التسبيح والتحميد له فقال {ومن آياته أن خلقكم} أي أصلكم أو كلاً منكم كما مر في أول الحج {من تراب} وذلك ان التراب أبعد الشياء عن درجة الإحياء لكثافته ولبرودته ويبسه والحياة بالحرارة والرطوبة ، ولكدورته والروح نير ولثقله وخفة الرواح ولسكونه والحي متحرك حساس ، ولا تتنافي بين هذا وبين قوله {خلق من الماء بشراً} [الفرقان: 54] لأنه أراد الأصل الثاني الذي هو النطفة ، أو أراد أن أصل البشر في الظاهر هو التراب والماء وأما النار فللإنضاج ، والهواء فللاستبقاء كالزق المنفوخ يقوم بالهواء ، و {ثم} لتبعيد الرتبة و {إذا} للمفاجأة أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً.