وأما قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} فهو من باب لف الخبرين المعنى: {مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ} بالسكون {وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} بالنهار كما قال قبله: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}
أي: لتسكنوا في الليل، ولتبتغوا من فضله بالنهار، وكل من سمع هذا علم أن النوم عجيبة من فعل الله تعالى لا يقدر الإنسان اجتلابه إذا امتنع ولا على دفاعه إذا ورد، ثم إنه بالنهار لا بدّ له من تصرف لمعاش وطلب قوت وطعام به قوام الأجساد، فلذلك قال:
{يَسْمَعُونَ} وقيل معنى قوله: {يَسْمَعُونَ} يستجيبون لما تدعوهم إليه الآيات ويصرفون أفكارهم إليها.
وأما قوله: {يَعْقِلُونَ} فقد ذكرناه في سورة العنكبوت حيث قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} .
الآية الثالثة من سورة الروم
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وقال في سورة الزمر: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن الموضع الذي ذكر فيه: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا} والموضع الذي ذكر فيه: {أَوَلَمْ يَرَوْا} وما الذي أوجب اختصاص كل واحد من المكانين باللفظ الذي خص به.
الجواب أن يقال: قوله تعالى في سورة الروم: {أَوَلَمْ يَرَوْا} جاء عقيب قوله: