{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} . والمعنى: إذا أنعمنا عليهم نعمة ترى عليهم، وتملأ مسارحهم ومراحهم، وتعمر أفنيتهم وآنيتهم ملكهم الفرح واستولى عليهم البطر، وإن أصابتهم عقوبة على ما قدموا من معصيته، ونالتهم شديدة من جدب وقحط يصفر لها الإناء ويفرغ منهما الفناء، حتى لا ترى لهم ثاغية ولا راغية لم يعتبروا، ولم يقلعوا عما أتوا مما جر عليهم تلك الشديدة، وفعلوا فعل من ييأس من أن يأتيه الله بعد ذلك بنعمة إن تدارك سيئة بتوبة، فكان الأليق بهذا المكان: أولم يروا أموال من بسط الله له الرزق فيعلموا أنه يوسع لمن يشاء ويضيق على من يشاء، وكلتا الحالتين مرئيتان عندهم مشاهدتان لديهم، فإن من بسط له الرزق رؤي ماله، ولم يخف على المشاهد حاله، ومن انقلب أمره وانقطع خيره أدركت العين منه خلاف ما كان قبل، فلما جاءت هذه الآية بعد ذكر النعمة إذا وهبت وحال الإنسان فيها إذا سلبت والنعمة مرئية لاق بهذا المكان {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} .