وقال الزمخشري: الزموا فطرة الله ، أو عليكم فطرة الله.
وإنما أضمرت على خطاب الجماعة لقوله: {منيبين إليه} ، ومنيبين حال من الضمير في الزموا.
وقوله: {وأقيموا} ، {ولا تكونوا} ، معطوف على هذا المضمر. انتهى.
وقيل: {فأقم وجهك} ، المراد به: فأقيموا وجوهكم ، وليس مخصوصاً بالرسول وحده ، وكأنه خطاب لمفرد أريد به الجمع ، أي: فأقم أيها المخاطب ، ثم جمع على المعنى ، لأنه لا يراد به مخاطب واحد.
فإذا كان هذا ، فقوله: {منيبين} ، {وأقيموا} ، {ولا تكونوا} ملحوظ فيه معنى الجمع.
وقول الزمخشري: أو عليكم فطرة الله لا يجوز ، لأن فيه حذف كلمة الإغراء ، ولا يجوز حذفها ، لأنه قد حذف الفعل وعوض عليك منه.
فلو جاء حذفه لكان إجحافاً ، إذ فيه حذف العوض والمعوض منه.
والفطرة ، قيل: دين الإسلام ، والناس مخصوصون بالمؤمنين.
وقيل: العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم نسماً من ظهره ورجح الحذاق.
إنها القابلية التي في الطفل للنظر في مصنوعات الله ، والاستدلال بها على موجده ، فيؤمن به ويتبع شرائعه ، لكن قد تعرض له عوارض تصرفه عن ذلك ، كتهويد أبويه له ، وتنصيرهما ، إغواء شياطين الإنس والجن.
{لا تبديل لخلق الله} : أي لا تبديل لهذه القابلية من جهة الخالق.
وقال مجاهد ، وابن جبير ، والضحاك ، والنخعي ، وابن زيد: لا تبديل لدين الله ، والمعنى: لمعتقدات الأديان ، إذ هي متفقة في ذلك.
وقال الزمخشري: أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير.
وقال ابن عباس: لا تبديل لقضاء الله بسعادتهم وشقاوتهم ، وقيل: هو نفي معناه: النهي ، أي لا تبدلوا ذلك الدين.
وقيل: {لا تبديل لخلق الله} بمعنى: الواحدانية مترشحة فيه ، لا تغير لها ، حتى لو سألته: من خلق السماوات والأرض؟ تقول: الله.
ويستغرب ما روي عن ابن عباس أن معنى {لا تبديل لخلق الله} : النهي عن خصاء الفحول من الحيوان.