أي: وما وقع من الراءات بعده كسرة أو ياء على ضد ما سبق؛ لأن الذي تقدم الكلام فيه أن تكون الراء بعد كسر أو ياء، وليس هذا على عمومه؛ بل مراده أن ما حكوا ترقيقه مما بعده كسر أو ياء لا نص لهم فيه والذي حكوا ترقيقه من ذلك نحو:"مَرْيَمَ"، ولفظ"لمرء".
وعموم ما ذكره في هذا البيت يجيء في الراء الساكنة نحو:"مَرْيَمَ"، و"يَرْجِعُونَ".
ولا تكون الياء بعدها إلا متحركة نحو:"لِبَشَرَيْنِ"، و"الْبَحْرَيْنِ"، و"إِلَى رَبِّهِمْ".
وكان القياس يقتضي أن هذا كله يرقق كما لو تقدمت الياء أو الكسر؛ فإن الترقيق إمالة وأسباب إمالة الألف تكون تارة بعدها وهو الأكثر وتارة قبلها، فينبغي أن تكون الراء كذلك ولكن عدم النص في ترقيق مثل ذلك، ونقل مكي الترقيق في نحو:"مَرْيَمَ"، و"قَرْيَةٍ".
فقال: أما الراء الساكنة فلا اختلاف فيها أنها غير مغلظة إذا كان قبلها كسرة لازمة أو بعدها ياء نحو:"مَرْيَمَ"، و"فِرْعَوْنَ"، قال: ونقلت: {بَيْنَ الْمَرْءِ} بالتغليظ وتركه لورش وللجماعة بالتغليظ، قال الداني: على الترقيق عامة أهل الأداء من المصريين القدماء، قال: والقياس إخلاص فتحها لفتحة الميم قبلها، قوله: فيمثلا أي فيظهر ثم قال:
وَمَا لِقِيَاسٍ فِي القِرَاءة مَدْخَلٌ ... فَدُونَكَ مَا فِيهِ الرِّضَا مُتَكَفِّلا
أي لو فتح قياس ما بعد الراء على ما قبلها لاتسع الأمر في ذلك فيقال: يلزم من إمالة:"مَرْيَمَ"إمالة نحو"يَرْتَعْ"، فلا فرق بين أن تكون الياء المفتوحة بعد الراء وقبلها بل مراعاة ما قبلها أولى بدليل أن الياء الساكنة اعتبرت قبل الراء ولم تعتبر بعدها نحو: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} .
وقد اعتذر قوم عن ذلك بما فيه تكلف ولو رققت الراء من:"يَرْتَعْ"لرققت لورش في نحو:"يَرَوْنَ".