فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345034 من 466147

وكيف لا نعمل حساباً لليوم الآخر؟ ونحن في الدنيا نعامل أنفسنا بنفس منطق اليوم الآخر؟ فأنت مثلاً تتعب وتشقى في زراعة الأرض ، وتتحمل مشاق الحرْث والبَذْر والسقي . . إلخ طوال العام ، لكن حين تجمع زرعك يوم الحصاد ، ويوم تملأ به مخازنك تنسى أيام التعب والمشقة ، وساعتها يندم الكسول الذي قعد عن العمل والسعي ، يوم الحصاد سترى أن أردب القمح الذي أخذتَه من المخزن وظننتَ أنه نقص من حسابك قد عاد إليك عشرة أرادبّ ، فأخْذُك لم يقلل إنما زاد .

وكذلك اليوم الآخر نفهمه بهذا المنطق ، فنتحمل مشاقّ العبادة والطاعات في الدنيا لننال النعيم الباقي في الآخرة ؛ لأن نعيم الدنيا مهما كان ، يُنغصه عليك أمران: إما أنْ تفوته أنت بالموت ، أو يفوتك هو بالفقر .

أما في الآخرة فلا يفوتك نعيمها ولا تفوته . إذن: فالأَوْلى بك أنْ تزرع للآخرة ، وأن تعمل لها ألف حساب ، فإنْ كان في العبادة مشقة ، وللإيمان تَبعات ، فانظروا إلى عِظَم الجزاء ، وإذا استحضرتَ الثواب على الطاعة هانتْ عليك مشقة الطاعة ، وإذا استفظعت العقاب على المعصية ، زهدتَ فيها ونأيْتَ عنها .

إذن: الذي يجعل الإنسانَ يتمادى في المعصية أنه لا يستحضر العقاب عليها ، ويزهد في الطاعة ؛ لأنه لا يستحضر ثوابها .

لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"والمعنى: لو استحضر الإيمان ما فعل ، إنما غفل عن إيمانه فوقع في المعصية .

ومَن استحضر ثواب الطاعة وجد لها حلاوة في نفسه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة:"أرحنا بها يا بلال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت