فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345033 من 466147

ثم بعد ذلك تعصاه وتكفر به ، فلا يحرمك خيره ، ولا يمنع عنك نعمه . إذن: فهو سبحانه يستحق منك العبادة والطاعة ؛ لأن طاعته تعود عليك أنت بالخير .

لذلك سبق أنْ قُلْنَا إن كلمة (العبودية) كلمة مذمومة تشمئز منها النفس ، إنْ كانت عبودية للبشر ؛ لأن عبودية البشر للبشر يأخذ فيها السيد خير عبده ، لكن عبودية البشر لله تعالى يأخذ العبد خير سيده ، فالعبودية لله عزٌّ وقوة ومنَعة وللبشر ذٌلٌّ وهوان ؛ لذلك نرى كل المصلحين يحاربون العبودية للبشر ، ويدعون العبيد إلى التحرر .

فأوَّل شيء أمر به شعيب قومه {اعبدوا الله ...} [العنكبوت: 36] كذلك قال إبراهيم لقومه {اعبدوا الله واتقوه ...} [العنكبوت: 16] ، لكن لوطاً عليه السلام لم يأمر قومه بعبادة الله ، إنما اهتم بمسألة الفاحشة التي استشرتْ فيهم ، مع أن كل الرسل جاءوا للأمر بعبادة الله .

ونقول في هذه المسألة: لم يأمر لوط قومه بعبادة الله ؛ لأنه كان من شيعة إبراهيم عليه السلام ومؤمناً بديانته ، بدليل قوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ...} [العنكبوت: 26] فهو تابع له ؛ لذلك ينفذ التعاليم التي جاء بها إبراهيم ، فلم يأمر بالعبادة لأن إبراهيم أمر القوم بها ، لكنه تحمَّل مسألة أخرى ، وخصَّه الله بمهمة جديدة ، هي إخراج قومه من ممارسة الفاحشة التي انتشرت بينهم .

وقوله تعالى: {وارجوا اليوم الأخر ...} [العنكبوت: 36] فلا بُدَّ أن اليوم الآخر لم يكُنْ في بالهم ، ولم يحسبوا له حساباً ، كأنهم سيفلتون من الله ، ولن يرجعوا إليه ؛ لذلك يُذكِّرهم بهذا اليوم ، ويحثُّهم على العمل من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت