وقرأ الباقون «ونقول» بالنون، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم وإسناد الفعل إلى ضمير العظمة أي «نحن» وهو إخبار من الله تعالى عن نفسه، لأن كل شيء لا يكون إلا بأمره، وإن كان الله تعالى لا يكلمهم وإنما تكلمهم الملائكة عن أمره ومشيئته، ونسب الفعل إليه عزّ وجلّ لأن الملائكة لا تكلمهم إلا عن أمره وإرادته.
قال ابن الجزري:
.يرجعوا ... صدر وتحت صفو حلو شرعوا
المعنى: اختلف القرّاء في «ترجعون» من قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (سورة العنكبوت آية 57) . ومن قوله تعالى: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة الروم آية 11) .
فقرأ موضع العنكبوت المرموز له بالصاد من «صدر» وهو: «شعبة»
«يرجعون» بياء الغيبة، وذلك حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى في صدر الآية:
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ.
وقرأه الباقون: «ترجعون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو لمناسبة قوله تعالى قبل: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ والمنادى مخاطب.
وقرأ موضع «الروم» المرموز له بالصاد من «صفو» والحاء من «حلو» والشين من «شرعوا» وهم: «شعبة، وأبو عمرو، وروح» «يرجعون» بياء الغيبة، حملا على لفظ الغيبة المتقدم في قوله تعالى: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ والخلق هم المخلوقون كلهم، إلّا أنه وحّد اللفظ في قوله: «يعيده» ردّا على توحيد لفظ الخلق، ثم جمع قوله «يرجعون» ردّا على معنى الخلق.
وقرأه الباقون «ترجعون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
قال ابن الجزري:
لنثوينّ الباء ثلّث مبدلا ... شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «لنبوئنهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً (سورة العنكبوت آية 58) .
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لنثوينهم» بثاء مثلثة ساكنة بعد النون، وتخفيف الواو، وبعدها ياء تحتية مفتوحة، على أنه مضارع من «الثّواء» يقال: أثواه بالمكان: أقامه به، وأنزله فيه.