وقول من ذهب إلى أن المعنى في هذه الجملة ألجأ على الكفرة ، اعترض به أثناء الكلام ، كأنه يقول: أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا ، فإن هؤلاء الكفرة ومن خلق الله لهم الكفر ، و {لا تبديل لخلق الله} : أي أنهم لا يفلحون ذلك الذي أمرت بإقامة وجهك له ، هو الدين المبالغ في الاستقامة.
والقيم: بياء مبالغة ، من القيام ، بمعنى الاستقامة ، ووزنه فعيل ، أصله قيوم كيد ، اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فيها ، وهو بناء مختص بالمعتل العين ، لم يجئ منه في الصحيح إلا بيئس وصيقل علم لامرأة.
{منيبين} : حال من {الناس} ، ولا سيما إذا أريد بالناس: المؤمنون ، أو من الضمير في: الزموا فطرة الله ، وهو تقدير الزمخشري ، أو من الضمير في: {فأقم} ، إذ المقصود: الرسول وأمته ، وكأنه حذف معطوف ، أي فأقم وجهك وأمتك.
وكذا زعم الزجاج في: {يا أيها النبي إذا طلقتم} أي يا أيها النبي والناس ، ودل على ذلك مجيء الحال في {منيبين} جمعاً ، وفي {إذا طلقتم} جاء الخطاب فيه وفي ما بعده.
جمعاً ، أو على خبر كان مضمرة ، أي كونوا منيبين ، ويدل عليه قوله بعد {ولا تكونوا} ، وهذه احتمالات منقولة كلها.
{من المشركين} : من اليهود والنصارى ، قاله قتادة.
وقال ابن زيد: هم اليهود ؛ وعن أبي هريرة وعائشة: أنهم أهل القبلة ، ولفظة الإشراك على هذا تجوز بأنهم صاروا في دينهم فرقاً.
والظاهر أن المشركين: كل من أشرك ، فيدخل فيهم أهل الكتاب وغيرهم.
و {من الذين} : بدل من المشركين ، {فرقوا دينهم} : أي دين الإسلام وجعلوه أدياناً مختلفة لاختلاف أهوائهم.
{وكانوا شيعاً} : كل فرقة تشايع إمامها الذي كان سبب ضلالها.
{كل حزب} : أي منهم فرح بمذهبه مفتون به.
والظاهر أن {كل حزب} مبتدأ و {فرحون} الخبر.