فإذا لم يجز أن يشرككم مملوككم ، وهو مثلكم من جميع الوجوه ومثلكم في الآدمية ، حالة الرق ، فكيف يشرك الله مملوكه من جميع الوجوه المباين له بالكلية؟ وقوله: {فيما رزقناكم} : يعني أن الميسر لكم في الحقيقة إنما هو الله ومن رزقه حقيقة ، فإذا لم يجز أن يشرككم فيما هو لكم من حيث الاسم ، فكيف يكون له تعالى شريك فيما له من جهة الحقيقة؟ انتهى ، وفيه بعض تلخيص.
و {شركاء} في موضع رفع بالابتداء ، و {فيما رزقناكم} متعلق به ، و {لكم} الخبر ، و {مما ملكت} في موضع الحال ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها وانتصب على الحال ، والعامل فيها العامل في الجار والمجرور ، والواقع خبراً ، وهو مقدر بعد المبتدأ.
وما في فيما {رزقناكم} واقعة على النوع ، والتقدير: هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النوع الذي ملكته أيمانكم كائنون لكم؟ ويجوز أن يتعلق لكم بشركاء ، ويكون مما رزقناكم في موضع الخبر ، كما تقول: لزيد في المدينة مبغض ، فلزيد متعلق بمبغض الذي هو مبتدأ ، وفي المدينة الخبر ، و {فأنتم فيه سواء} جملة في موضع الجواب للاستفهام المضمن معنى النفي ، وفيه متعلق بسواء ، و {تخافونهم} خبر ثان لأنتم ، والتقدير: فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم ، تخافونهم كما يخاف بعضكم بعضاً أيها السادة.
والمقصود نفي الشركة والاستواء والخوف ، وليس النفي منسحباً على الجواب وما بعده فقط ، كأحد وجهي ما تأتينا فتحدثنا ، أي ما تأتينا فتحدثنا ، إنما تأتي ولا تحدث ، بل هو على الوجه الآخر ، أي ما تأتينا فكيف تحدثنا؟ أي ليس منك إتيان فلا يكون حديث.
وكذلك هذا ليس لهم شريك ، فلا استواء ولا خوف.
وقرأ الجمهور: ، بالنصب ، أضيف المصدر إلى الفاعل ؛ وابن أبي عبيدة: بالرفع ، أضيف المصدر للمفعول ، وهما وجهان حسنان ، ولا قبح في إضافة المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل.