وليس من شرط منع حرف الاستعلاء أن يلي الراء بل يمنع وإن فصل بينهما الألف ولا يقع في مذهب ورش إلا كذلك غالبا نحو:"صِرَاطٌ"، و"فِرَاقُ"، و"إِعْرَاض". حتى نص مكي في التبصرة على أن: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} لا ترقق في الوصل لأجل صاد:"صُدُورِهِمْ". فإن رققت على:"حَصِرَتْ"رققت لزوال المانع. قلت": وتفخيم راء:"حَصِرَتْ"لأجل صاد: "صُدُورُهُمْ"بعيد؛ لقوة الفاصل وهو التاء بخلاف فصل الألف، ولأن حرف الاستعلاء منفصل من الكلمة التي فيها الراء فلا ينبغي أن يعتبر ذلك إلا في كلمة واحدة وعلى قياس ما ذكروه يجب التفخيم فيما إذا كانت الراء آخر كلمة وحرف الاستعلاء أول كلمة بعدها نحو: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا} ، {أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} ، {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ} ، {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} . والتفخيم في هذا يكون أولى من التفخيم في: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ؛ لوجود الفاصل في حصرت دون ما ذكرناه ولا أثر للصاد في حصرت فإنها مكسورة فلا تمنع؛ لأنها مثل:"
"تُبْصِرُونَ".
والأظهر الترقيق في الجميع قياسا للمانع على المقتضى، وسيأتي في البيت بعد هذا أن ما جاء بعد الكسر المفصل فلا ترقيق فيه فلم ينظر إلى المفصل ترقيقا فلا ينظر أيضا إلى المفصل تفخيما فيعطي كل كلمة حكمها والله أعلم.
ومعنى قوله: قظ خص ضغط أي أقم في القيظ في خص ذي ضغط أي خص ضيق أي اقنع من الدنيا بمثل ذلك وما قاربه واسلك طريقة السلف الصالح، فقد جاء عن أبي وائل شقيق بن سلمة - رحمة الله عليهما - وهو من المخضرمين وأكابر التابعين من أصحاب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ما نحو من ذلك، قال عبد الله بن عمير: كان لأبي وائل خص من قصب يكون فيه هو ودابته فإذا غزا نقضه، وإذا رجع بناه.
وأما قوله في الشعراء: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ} فالراء فيه رقيقة؛ لوقوعها بين كسرتين وضعف منع حرف الاستعلاء بسبب كسره، ونقل الاتفاق على ترقيق هذا الحرف مكي وابن شريح وابن الفحام.