فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349010 من 466147

وقوله تعالى هنا: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} دليل على أن الذين عاقبهم الله على الفساد والإفساد لم يكونوا كلهم مشركين، بل بعضهم مشرك، وبعضهم ليس بمشرك، ولكنه من عصاة المؤمنين المصرين على المعصية، وإذن فما دون الشرك من المعاصي يؤدي إلى نفس النتيجة، ويكون سببا فيما ينزل بالخلق من الشدائد والأزمات، والنوائب والملمات.

ووجه كتاب الله الخطاب إلى كل إنسان عاقل يريد تحقيق إنسانيته، مع السلامة في الدنيا من الآفات، والنجاة في الآخرة من الأهوال والشدائد، داعيا إلى الإقبال على دين الله الذي هو الدين القيم، والتعلق به، وعدم الالتفات إلى غيره، فقال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} ، أي: يتفرقون: فريق في الجنة وفريق في السعير، {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} ، من (المهد والمهاد) بمعنى الفراش، أي: يوطئون لأنفسهم في القبر مضجعا مريحا، وفي الجنة مقرا فسيحا، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .

ثم لفت كتاب الله أنظار البشر جميعا إلى ما من عليهم به من تحريك الرياح وتصريفها، طبقا لنواميس كونية محكمة، تسهل عليهم الوصول إلى تحصيل منافعهم، وتحقيق مصالحهم في البر والبحر، فقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} ، أي: مبشرات بالمطر، لأنها تسبقه وتتقدمه، {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ، وهي رحمة الغيث والخصب، {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} ، أي: عند هبوب الرياح وغيرها من الوسائل الملائمة للملاحة في البحر {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} ، والمراد (بالفضل) هنا الحصول على الرزق من طريق الكسب والتجارة ونحوها، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، أي تتوجهون بالشكر لله على نعمه الظاهرة والباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت