فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349006 من 466147

وانتقل كتاب الله إلى وصف بعض الحالات النفسية التي يكون عليها ضعفاء النفوس وضعفاء الإيمان، عندما تنزل بهم نائبة من النوائب فيضطرهم الخوف والجزع، إلى أن يتوجهوا إلى الله بالدعاء، حتى إذا تخلصوا من أزماتهم أشركوا بالله غيره، ومن الشرك أن يتخذ الواحد منهم إلهه هواه، وذلك قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} ، و (الضر) هنا الشدة، و (الرحمة) الخلاص منها {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} ، أي ليمعنوا في تجاهل نعمتنا والكفر بإحساننا، {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} : هذا إشعار لهم بأن العذاب ينتظرهم، {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} ، أي: كتابا فيه حجة لهم وبرهان، {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} .

وكذلك الأمر إذا نالوا حسنة انبسطت لها أسارير وجوههم غبطة وسرورا، وإذا نزلت بهم سيئة أصابهم اليأس والقنوط، واعتبروا ما نزل بساحتهم لعنة وثبورا، وذلك قوله تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا

قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ.

ثم عقب كتاب الله على ذلك بما يفيد أن سعة الرزق لا تتعلق بإرادة الإنسان وحده، بل تتدخل فيها عدة عوامل، ومردها في النهاية كما في البداية إلى الله، ولذلك وجد بين الناس موسر ومعسر، ووجد في البلدان بلد يزخر بالثروات الطبيعية، وبلد يكاد يكون قاعا صفصفا، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت