وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يعالج من نفسه كثرة الكلام بأن يضع حصاة تحت لسانه لتمنعه من الكلام، حتى يتبين الخير فيه، ويسأل عقبة بن عامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"ما النجاة؟ قال:"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك""رواه الترمذي"."
ويضع النووي معيارًا دقيقًا لاستخدام اللسان، فيقول: ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه من جميع الكلام إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد يجرّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء، ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، وهنا دليل صريح في أنه ينبغي ألا يتكلم، إلا إذا كان الكلام خيرًا، وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى
شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم"شرح النووي على صحيح مسلم".
ويربي الإسلام المؤمن في هذه المرحلة تربية يحثه فيها دائمًا إلى النظر في عاقبة الأمر لأولاده من بعده، ليتركهم أغنياء، خير لهم من أن يتركهم عالة يتكففون الناس، فيمنعه الإسلام من الوصية لوارث، حتى يتساوى جميع الأولاد والورثة في التركة كما أمر الله عز وجل، وإذا أوصى تكون الوصية بمقدار الثلث أو أقل، وهذا أفضل وأولى، وهو الذي فعله السلف الصالح، لأن أقرباءه أولى بالغنى من غيرهم، وخاصة إذا كانوا فقراء، لحديث سعد -رضي الله عنه:"الثلث والثلث كثير".