فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348938 من 466147

في هذا التصوير القرآني المعجز في بيان بلاغي أخاذ، يرسي قيمًا خلقية وتشريعية لعلاقة النشء مع ربِّه في قضية التوحيد وعدم الشرك بالله، وعلاقة النشء مع نفسه، وعلاقته مع والديه وأسرته، وعلاقته مع مخلوقات الله، كما توضح علاقة الأب بأبنائه منذ المراحل الأولى في حياته، فهو مسئول عن رعيته يرعاهم، ويرشدهم بأسلوب يفيض رقَّة وعطفًا وحنانًا، ويخاطب به العاطفة والعقل والمشاعر والوجدان؛ في بناء لجسده القوي، وتهذيب للروح الصافية، في توازن واتِّزان بينهما على السواء، وبذلك تصلح الأسرة؛ لتكون خلية حية وقوية في تشكل المجتمع الإسلامي قويًّا عزيز الجانب؛ فيسمو بحضارة الإسلام المتجدّد

في كل عصر ولكل جيل؛ لذلك احتوت الوصية على معالم رئيسة في بناء الطفل، وتكوينه على أسس قوية تجمع بين هذه العلاقات المختلفة:

1 -تصور الوصية قضية التوحيد وإخلاص العقيدة لله وحده لا شريك له؛ فالشرك بالله ظلم عظيم وجرم كبير.

2 -تصور الوصية ما يجب على الأطفال من البر والطاعة في غير معصية للوالدين، ومصاحبتهما بالمعروف، مهما اختلفت أحوالهما وعلاقاتهما عرفانًا بالجميل، وإنصافًا لأصحاب الفضل عليهم.

3 -الحرص على طاعة الله وتوحيده، وطاعة الوالدين والبر بهما في الحياة كلها؛ فلا يهمل ذلك أو يغفل عنه؛ لأنه محاسب على ذلك عندما يرجع إلى ربه، فالله وحده خلقه وأماته وأعاده إليه ليحاسبه على تفريطه وعصيانه.

4 -تصور الوصية مراقبة الله له في كل حين، وإحاطته بكل شيء؛ ليغرس في نفسه منذ المراحل الأولى للطفولة غريزة المراقبة والحضور والخوف، والتدبر، والتفكير العميق، والاهتمام والعزيمة الصادقة، والمتابعة والتواصل، وذلك في تصوير تهتزُّ له العاطفة، ويمتلأ به الوجدان والقلب رهبة ورغبة {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت