ثم قال عز وجل: {بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ أَهْوَاءهُمْ} يعني: اتبع الذين كفروا أهواءهم بعبادة الأوثان {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: بغير حجة {فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ الله} يعني: فمن يهدي إلى توحيد الله، من أضله الله وخذله وطرده.
ويقال: فمن يرشد إلى الحق من خذله الله عز وجل {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} يعني: مانعين من عذاب الله.
قوله عز وجل: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً} أي: أخلص دينك الإسلام للدين حنيفاً.
يعني: للتوحيد مخلصاً.
ويقال: يذكر الوجه ويراد به هو، فكأنه يقول: فأقم الدين مخلصاً.
ويقال: معناه فأقبل بوجهك إلى الدين، وأقم عليه حنيفاً، أي: مخلصاً، مائلاً إليه.
ويقال: أخلص دينك وعملك لله تعالى، وكن مخلصاً.
ثم قال: {فِطْرَةَ الله} يعني: اتبع دين الله.
ويقال: اتبع ملة الله.
ويقال: الفطرة الخلقة يعني: خلقة الله {التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} أي: خلق البشر عليها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"وروي عن أبي هريرة أنه قال: اقرؤوا إن شئتم {فِطْرَةَ الله الذي فَطَرَكُمْ الناس عَلَيْهَا} يعني: خلق الناس عليها.
وفي الخبر أنه قال:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ"لأنه شهد يوم الميثاق.
ثم قال: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} يعني: لا تغيير لدين الله.
ويقال: لا تبديل لخلق الله عندما خلق الله الخلق، لم يكن لأحد أن يغير خلقته.
ثم قال: {ذلك الدين القيم} يعني: التوحيد هو الدين المستقيم {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: كفار مكة لا يعلمون بتوحيد الله. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 3 - 11}