فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348558 من 466147

فَبَيَّنَ أَنَّ الْبَهِيمَةَ تُولَدُ سَلِيمَةً، ثُمَّ يَجْدَعُهَا النَّاسُ، وَذَلِكَ أَيْضًا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَقَدَرِهِ، فَكَذَلِكَ الْمَوْلُودُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ مُسْلِمًا، ثُمَّ يُفْسِدُهُ أَبَوَاهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: وُلِدَ عَلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ مِنْ شَقَاوَةٍ وَسَعَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ وَالْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرِ اللَّهِ، بَلْ بِمَا فَعَلَهُ النَّاسُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَكُفْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ، وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ لِمَالِكٍ: إِنَّ الْقَدَرِيَّةَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ.

قَالَ: احْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:" «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» "فَبَيَّنَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْأَبَوَيْنِ خَلَقَا تَهْوِيدَهُ وَتَنْصِيرَهُ، وَالْقَدَرِيَّةُ لَا تَقُولُ ذَلِكَ بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ تَهَوَّدَ وَتَنَصَّرَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَكِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ سَبَبًا فِي حُصُولِ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيمِ، وَالتَّلْقِينِ، وَهَذَا حَقٌّ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَدَرِ السَّابِقِ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْكِتَابِ، وَالْمَشِيئَةِ، بَلْ ذَلِكَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عِلْمًا، وَكِتَابَةً، وَمَشِيئَةً، وَإِلَى الْأَبَوَيْنِ تَسَبُّبًا، وَتَعْلِيمًا، وَتَلْقِيَنًا، وَإِلَى الشَّيْطَانِ تَزْيِينًا، وَوَسْوَسَةً، وَإِلَى الْعَبْدِ رِضًا، وَاخْتِيَارًا، وَمَحَبَّةً.

وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت