فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348559 من 466147

فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُضِيَ عَلَيْهِ وَقُدِّرَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَكُونُ كَافِرًا، فَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ كَقَوْلِهِ: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [النحل: 29] ، وَقَوْلِهِ: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} [الصافات: 112] ، وَنَظَائِرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ: أَنَّ كُفْرَهُ كَانَ مَوْجُودًا بِالْفِعْلِ مَعَهُ حَتَّى طُبِعَ، كَمَا يُقَالُ: وُلِدَ مَلِكًا، وَوُلِدَ عَالِمًا، وَوُلِدَ جَبَّارًا وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ"الطَّبْعَ"الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ"الطَّبْعُ"فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108] ، فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا ظَاهِرًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ فِيهِ: طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ فَإِنَّ الطَّبْعَ عَلَى الْقَلْبِ إِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ كُفْرِهِ.

[فَصْلٌ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ]

وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا فَسَّرَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْفِطْرَةَ أَنَّهَا"الدِّينُ"مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:" «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا» "

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ خُلِقُوا عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ اقْتَطَعَتْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا، وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ إِخْرَاجَ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ مِنْ نُورِ الْفِطْرَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَمِنَ النُّورِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْهُدَى، وَالْعِلْمِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ.

وَفِي"الْمُسْنَدِ"، وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت