فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330243 من 466147

بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرض شاعر يُنشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأَن يمتلىءَ جوفُ رجلٍ قيحاً خيرٌ له من أن يمتلىءَ شعراً"قال علماؤنا: وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله ؛ فلعلّ هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه قد اتخذ الشعر طريقاً للتكسب ، فيفرط في المدح إذا أعطي ، وفي الهجو والذم إذا مُنع ، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم.

ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام.

وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ، ولا يحل الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه ؛ فإن لم يمكن ذلك لمن خاف من لسانه قطعاً تعيّن عليه أن يداريه بما استطاع ، ويدافعه بما أمكن ، ولا يحلّ له أن يعطى شيئاً ابتداء ، لأن ذلك عون على المعصية ؛ فإن لم يجد من ذلك بدًّا أعطاه بنية وقاية العِرض ؛ فما وَقَى به المرءُ عرضه كُتب له به صدقة.

قوله:"لأَنْ يَمتلىءَ جوفُ أحدكم قيحاً حتى يَرِيَه"القيح المِدّة يخالطها دم.

يقال منه: قاح الجُرْح يَقِيح وتَقيّح وقَيَّح.

و"يَرِيه"قال الأصمعي: هو من الوَرْي على مثال الرمي وهو أن يَدْوَى جوفُه ، يقال منه: رجل مَوْريّ مشدّد غير مهموز.

وفي"الصحاح": ورى القيح جوفه يرِيه وريا إذا أكله.

وأنشد اليزيدي:

قالت له وَرْياً إذا تَنحنحَا ...

وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله: إنه الذي قد غلب عليه الشعر ، وامتلأ صدره منه دون علم سواه ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ، ويسلك به مسالك لا تحمد له ، كالمكثر من اللغط والهذر والغيبة وقبيح القول.

ومن كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه الأوصاف المذمومة الدنية ، لحكم العادة الأدبية.

وهذا المعنى هو الذي أشار إليه البخاري في صحيحه لما بوّب على هذا الحديث"باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت