قال أبو عمر: ولا ينكر الحسنَ من الشعر أحدٌ من أهل العلم ولا من أولي النُّهى ، وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر ، أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحاً ، ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى ، فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحلّ سماعه ولا قوله ؛ وروى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول:"أصدق كلمة أو أشعر كلمة قالتها العرب قول لبِيد: أَلاَ كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلُ"أخرجه مسلم وزاد"وكاد أمية بن أبي الصَّلْت أن يُسلِم"وروي عن ابن سيرين أنه أنشد شعراً فقال له بعض جلسائه: مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر.
فقال: ويلك يا لكعا وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي ، فحسنه حسن وقبيحه قبيح! قال: وقد كانوا يتذاكرون الشعر.
قال: وسمعت ابن عمر ينشد:
يُحِبُّ الخمرَ من مال النَّدامَى ...
ويَكرهُ أن يفارقَهُ الغَلُوسُ
وكان عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة شاعراً مجيداً مقدَّماً فيه.
وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب ، وكانت له زوجة حسنة تسمى عَثْمة فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها ، وله فيها أشعار كثيرة ؛ منها قوله:
تَغلغَل حُبُّ عَثْمة في فؤادي ...
فباديه مع الخافي يسيرُ
تَغلغَل حيث لم يبلغ شَرابٌ ...
ولا حزنٌ ولم يبلغ سرورُ
أكاد إذا ذكرتُ العهد منها ...
أطير لو أن إنساناً يَطيرُ
وقال ابن شهاب: قلت له تقول الشعر في نسكك وفضلكا فقال: إن المصدور إذا نفث برأ.