رُوي أنَّه لمَّا نزلتْ صعدَ الصَّفا وناداهم فَخِذاً فَخِذاً حتى اجتمعُوا إليه فقال:"لو أخبرتُكم أنَّ بسفح هذا الجبلِ خيلاً أكنتُم مُصدِّقِيّ"قالوا: نعمَ، قال:"فإنيِّ نذيرٌ لكم بين يَديَّ عذابٍ شديدٍ"ورُوي أنَّه قال:"يابني عبدِ المطَّلبِ يا بني هاشمِ يا بني عبدِ منافٍ افتدُوا أنفسَكم من النَّارِ فإنِّي لا أُغني عنكم شيئاً"ثم قالَ:"يا عائشةُ بنت أبي بكرٍ ويا حفصةُ بنتَ عمرَ ويا فاطمةُ بنتَ محمَّدٍ ويا صفيَّةُ عمَّة محمَّدٍ اشترينَ أنفسكنًّ من النَّارِ فإنِّي لا أُغني عنكُنَّ شيئاً". {واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} أي ليِّن جانَبك لهم. مستعارٌ من حال الطَّائرِ فإنَّه إذا أرادَ أنْ ينحطَّ خفضَ جناحَه، ومن للتَّبيين لأنَّ من اتبَّع أعمّ ممَّن اتبع لدينِ أو غيره أو للتَّبعيض على أن المراد بالمؤمنينَ المشارفون للإيمانِ أو المصدِّقون باللَّسانِ فحسب.
{فَإِنْ عَصَوْكَ} ولم يتَّبعوك {فَقُلْ إِنّى بَرِئ مّمَّا تَعْمَلُونَ} أي ممَّا تعملُون أو من أعمالكم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}