قال النووي رحمه الله: هَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِب عُمَر وَفَضَائِله، وَلَيْسَ فِي لَفْظه مَا يَنْفِي زِيَادَة الْمُوَافَقَة. وَالله أَعْلَمُ، وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة: (وَافَقْت رَبِّي فِي ثَلَاثٍ) ، وَفَسَّرَهَا بِهَذِهِ الثَّلَاث. وَجَاءَ فِي رِوَايَة أخْرَى فِي الصَّحِيح:(اِجْتَمَعَ نِسَاء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ فِي الْغَيْرَة.
)، وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا مُوَافَقَته فِي مَنْعِ الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَنُزُول الْآيَة بِذَلِكَ (1) ، وَجَاءَتْ مُوَافَقَته فِي تَحْرِيم الْخَمْر.
قال ابن رجب: وقول عمر: (وافقت ربي في ثلاث) ، ليس بصيغة حصر، فقد وافق في أكثر من هذه الخصال الثلاث والأربع. ومما وافق فيه القرآن قبل نزوله: النهي عن الصلاة على المنافقين. وقوله لليهود: من كان عدوا لجبريل، فنزلت الآية.
وقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتزل نساءه ووجد عليهن: يا رسول الله، إن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك.
قال عمر: وقل ما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت آية التخيير: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] .
وهذا من الموافقة من باب المفاعلة التي تدل على مشاركة اثنين في فعلٍ يُنسب إلى أحدهما متعلقًا بالآخر، والمعنى في الأصل: وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب جل وعز، والتخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد.
الوجه الثالث: فضائل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وإبطال ما رُمِيَ به من أنه يطلع على عورات زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عمر بن الخطاب الملهم:
لعمر فضائل جمة ومناقب لا تحصى، تكفيه أن يصل إلى هذه المرتبة وهي أن يوافق كلامه كلام الوحي من الله تعالى بإذن الله - عز وجل -، وليس في هذا اتهام للوحي أنه ينزل موافقًا