كيف يشبه الوحي بالجرس وهو تشبيه محمود بمذموم كما في حديث عائشة؟ وهو مناقض أيضًا لحديث: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس.
والرد على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في الصفات كلها، بل يكفى اشتراكهما في صفة ما.
الوجه الثاني: المقصود هنا بيان الجنس حيث ذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم.
فصل ذلك ابن حجر فقال:
فإن قيل: المحمود لا يشبه بالمذموم، إذ حقيقة التشبيه إلحاق ناقص بكامل، والمشبه الوحي وهو محمود، والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه والتنفير من مرافقة ما هو معلق فيه والإعلام بأنه لا تصحبهم الملائكة كما أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما، فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر تنفر منه الملائكة؟.
والجواب: أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في الصفات كلها، بل ولا في أخص وصف له، بل يكفي اشتراكهما في صفة ما، فالمقصود هنا بيان الجنس، فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم. والحاصل أن الصوت له جهتان: جهة قوة وجهة طنين، فمن حيث القوة وقع التشبيه به، ومن حيث الطرب وقع التنفير عنه؛ وعلل بكونه
مزمار الشيطان، ويحتمل أن يكون النهي عنه وقع بعد السؤال المذكور وفيه نظر. قيل: والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد، وقيل: بل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي، فلا يبقى فيه مكان لغيره، ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا متداركة وقع التشبيه به دون غيره من الآلات.
3 -شبهة نزول الوحي في ثوب عائشة.
نص الشبهة:
كيف ينزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في ثوب عائشة، أو في لحافها مخاطبًا أم سلمة - رضي الله عنها - كما في الحديث:"لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِني وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ".
وفي لفظ: فَإِنَّهُ وَالله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" (2) "
والجواب من وجوه: