فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329795 من 466147

لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مصابًا بمرض الصرع، لذكر ذلك أصحابه الذين لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلا نقلوها عنه، أو ذكره أعداؤه في ذلك العصر، هؤلاء الذين كانوا يتربصون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الدوائر، ويودون أن يظفروا منه ولو بشيء نذر يسير يعيرونه به.

أليس هم القائلون: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) } فأقصى ما عابوه فيه - كما ترى - أنه فقير ومثله في نظرهم لا يحق أن يكون نبيًا.

فلو كان - صلى الله عليه وسلم - مريضًا بالصرع كما زعم هؤلاء الحاقدون؛ لوجد أعداؤه في ذلك فرصة سانحة للطعن عليه؛ لكن ما حدث ممن خلصت ضمائرهم بعض الوقت، وكانوا مع أنفسهم صادقين قبل ما يطرأ عليهم من إرهاب فكرى من أمثال الوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث الذي نفى في

إشارة بليغة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به؛ السحر، والكهانة، والشعر، والجنون، حيث إنهم يعلمون علم اليقين حقيقة هذه الألفاظ، واعترف النضر بن الحارث بإقرار صناديد قريش، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، بعيدان كل البعد عن حقيقة الألفاظ السابقة.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: إذا لم يذكر لنا التاريخ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصيب بهذا النوع من الأمراض المنفرة؛ فليأتنا أعداء الإسلام بما يكذب ذلك؟ ولكن أنّى لهم ذلك! اللهم إلا ما كان من هؤلاء المأفونين من المستشرقين الذين زعموا هذا الزعم بناءً على تصورهم للحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي عليه، وهي حالة واحدة من حالات متعددة كان يأتيه عليها الوحي كما علمت، وبينها وبين ما تصوروه عنها بُعد المشرقين.

يقول المستشرق ماكس مايرهوف (1) : أراد بعضهم أن يرى في محمد رجلًا مصابًا بمرض عصبي أو بداء الصرع، ولكن تاريخ حياته من أوله إلى آخره، ليس فيه شيء يدل على هذا، كما أن ما قام به فيما بعد من التشريع والإدارة يناقض هذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت