فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329794 من 466147

وفي هذا الدور يقع المريض بحركة مضطربة، وقفز من مكان لمكان على صورة تلقي الذعر في قلب كل من يراه.

هذا الوصف لأعراض هذا المرض لم يكن يظهر منه شيء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتمتع بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء بصحة جيدة، وعقل رصين، ونفس هادئة، وخلق كريم، وحركات متزنة، ويشهد لصحته وقوته صرعه ركانة بن عبد يزيد، الذي كان أقوى عصره (3) ، ويشهد لرجاحة عقله وسلامته فصله في خصومة قريش في شرف

وضع الحجر الأسود في مكانه (1) ، والطب لم يخرج لنا مريضًا واحدًا مصابًا بمثل هذا المرض وقال كلامًا معقولًا وآراء راجحة.

الوجه التاسع: الصرع كان معروفًا عند العرب فما الجاهلية فلماذا لم يتهمه المشركون بمثل هذا؟.

فضلًا عن هذا فالصرع كان مرضًا معروفًا لعرب الجاهلية، ولم يكن ليغيب عنهم كون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصابًا به لو كان حقًا. إذ لو كان مصابًا بمثل هذا لأخذ عليه المشركون مثل هذا، والدليل على هذا رواية المرأة السوداء الشهيرة في الصحيحين عن عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي أصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ الله لِي، قَالَ:"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أَنْ يُعَافِيَكِ"، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ الله لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ"فَدَعَا لهَا".

فهذا كله فيه دليل على كون الصرع مرضًا معروفًا للعرب الجاهليين، ولم يكن يخفي عليهم إصابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - به لو كان كذلك خاصةً مع وجود العديد من الصحابة ثاقبي النظر المعروفين بالفراسة، ودقة النظر، والذين لم تكن تخفى عليهم أدق الملاحظات كعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت