لقد كان - صلى الله عليه وسلم - أكمل الرجال عقلًا، وأشدهم فطنة، وأصوبهم قولًا، وأحكمهم فعلًا. وقد تحدى الله المشركين الذين عرفوه وعايشوه وخبروا حاله أن يثبتوا عليه جنونًا أو اختلال عقل، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) } [سبأ: 46] ففي قوله: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} أي جنون، مستأنف منبه لهم على أن ما عرفوه من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه؛ والتعبير عنه - صلى الله عليه وسلم - بـ (صاحبهم) للإيماء، أن حاله معروف مشهور بينهم؛ لأنه نشأ بين أظهرهم معروفًا بقوة العقل، ورزانة الحلم، وسداد القول والفعل - صلى الله عليه وسلم -.
فالآية الكريمة تقول لهم: ها هو ذا تاريخ محمد - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه، وسننه، وآدابه، وأخلاقه، وشريعته، تحت أنظاركم فانظروا وتفكروا من غير هوى ولا عصبية في جوانب ذلك كله، واستخرجوا منه - ولن تستطيعوا - ما يقيم عوج دعواكم، وإفك أباطيلكم، ولكنكم علمتم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معصوم بعصمة الله - عز وجل - الذي أرسله ليقوض بنيان الكفر والنفاق.
الوجه السابع: إجماع الأمة على عصمة وسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذه الأمراض
قَالَ الْقَاضِي: وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة مُجْتَمِعَة عَلَى عِصْمَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الشَّيْطَان فِي جِسْمه وَخَاطِره وَلِسَانه، وسائر الأنبياء قبله من سائر الأمراض المنفرة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكافة الرسل قبله، قد اشتهروا بالتعقل والنباهة والفطنة قبل النبوة وبعدها. وبالجملة: فإن دلائل عصمته - صلى الله عليه وسلم - في عقله وبدنه، يشهد بها كتاب الله والسنة المطهرة، والسيرة العطرة (2)
الوجه الثامن: أعراض مرض الصرع من الناحية الطبية
الصرع هو: مجموعة من الأمراض المميزة باضطرابات متكررة في الوظائف العصبية للمخ نتيجة اضطراب مستوى الكهربية في المخ، وأسباب الصرع تختلف باختلاف الأعمار وتنقسم إلى: