فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329725 من 466147

كما أن كلمة الروح استُعملَتْ عدة استعمالات منها {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] والمراد الروح التي نحيا بها .

وسُمِّي القرآن روحاً: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] إذن: فالقرآن روح ، والملَك الذي نزل به روح ، فإنْ قلتَ: فما حاجتي إلى الروح وفيَّ روح؟

نقول لك: هذه الروح التي تحيا بها مادتك ، والتي تفارقك حين تموت وتنتهي المسألة ، أمّا الروح التي تأتيك في القرآن فهي روح باقية خالدة ، إنها منهج الله الذي يعطيك الحياة الأبدية التي لا تنتهي .

لذلك ، فالروح التي تحيا بها المادة للمؤمن وللكافر على حَدٍّ سواء ، أمّا الروح التي تأتيك من كتاب الله وفي منهجه ، فهي للمؤمن خاصة ، وهي باقية ، وبها تستأنف حياة جديدة خالدة بعد حياة المادة الفانية .

واقرأ إن شئت قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

كيف وها نحن أحياء؟ نعم ، نحن أحياء بالروح الأولى روح المادة الفانية ، أمَّا رسول الله فهو يدعونا للحياة الباقية ، وكأنه عز وجل يشير إلى أن هذه الحياة التي نحياها ليست هي الحياة الحقيقية ؛ لأنها ستنتهي ، وهناك حياة أخرى باقية دائمة .

حتى مجرد قولنا نحن أحياء فيه تجاوز ؛ لأن الأحياء هم الذين لا يموتون ، وهذه الحياة لا تأتي إلا بمنهج الله ، وهذا معنى قوله تعالى: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] فالحيوان مبالغة في الحياة ، أي: الحياة الحقيقية ، أما حياة المادة فأيّ حياة هذه التي يموت فيها المرء يوم مولده ، أو حتى بعد مائة عام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت