فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329723 من 466147

لذلك لم يثبت القرآن إلا بطريق الوحي ، بواسطة جبريل عليه السلام ، فيأتيه الملَك ؛ ولذلك علامات يعرفها ويحسّها ، ويتفصّد جبينه منه عرقاً ، ثم يُسرِّي عنه ، وهذه كلها علامات حضور الملَك ومباشرته لرسول الله ، هذا هو الوحي ، أمَّا مجرد الإلهام أو النَّفْث في الرَّوْع فلا يثبت به وَحْي .

لذلك كان جلساء رسول الله يعرفونه ساعة يأتيه الوحي ، وكانوا يسمعون فوق رأسه صلى الله عليه وسلم كدويّ النحل أثناء نزول القرآن عليه ، وكان الأمر يثقل على رسول الله ، حتى إنه إنْ أسند فَخِذه على أحد الصحابة أثناء الوحي يشعر الصحابي بثقلها كأنها جبل ، وإذا نزل الوحي ورسول الله على دابته يثقل عليها حتى تنخّ به ، كما قال تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5] .

ولم تهدأ مشقَّة الوحي على رسول الله إلا بعد أنْ فتَر عنه الوحي ، وانقطع فترة حتى تشوَّق له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظره ، وبعدها نزل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 14] .

ونزلت عليه: {والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى} [الضحى: 14] .

يعني: سيعاودك الوحي في سهولة ودون مشقَّة ، ولن تتعب في تلقيه ، كما كنتَ تعاني من قبل .

وقوله: {نَزَلَ} [الشعراء: 193] تفيد العلو ، وأن القرآن نزل من أعلى من عند الله ، ليس من وضع بشر يخطئ ويصيب ويجهل المصحلة ، كما نرى في القوانين الوضعية التي تُعدِّل كل يوم ، ولا تتناسب ومقتضيات التطور ، والتي يظهر عُوَارها يوماً بعد يوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت