{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين} على ما يقتضيه انتظام الضمائر السابقة واللاحقة في سلك واحد للقرآن وإليه ذهب الرماني.
وغيره ، والمعنى على ما قيل مثل ذلك السلك البديع المذكور سلكناه أي أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته وأنه خارج عن القوى البشرية وقد انضم إليه علم أهل الكتابين بشأنه وبشارة الكتب المنزلة بإنزاله فقوله تعالى:
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201)
{حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} الملجئ إلى الإيمان به وحينئذ لا ينفعهم ذلك.
والمراد بالمجرمين المشركون الذين عادت عليهم الضمائر من {لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَكَانُواْ} وعدل عن ضميرهم إلى ما ذكر تأكيداً لذمهم ، وقال الزمخشري في معنى ذلك: أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وهكذا مكناه وقررناه فيها وعلى مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه فيها فكيف ما فعل بهم وصنع ، وعلى أي وجه دبر أرهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحوده وإنكاره كما قال سبحانه: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7] موقع قوله تعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} الخ مما قبله موقع الموضح والملخص لأنه مسوق لثباته مكذباً مجحوداً في قلوبهم فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد.
ويجوز أن يكون حالاً أي سلكناه فيها غير مؤمن به اهـ.