وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم عن أنس قال:"بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءه ثم رفع رأسه متبسماً فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أنزل على آنفاً سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أعطيناك الكوثر فَصَلّ لِرَبّكَ وانحر إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الابتر} [الكوثر: 1 3] ولا يحتاج من قال: إن الأشبه أن القرآن كله نزل في اليقظة إلى تأويل هذا الخبر عليه الصلاة والسلام خطر له في تلك الإغفاءة سورة الكوثر التي نزلت قبلها في اليقظة أو عرض عليه الكوثر الذي أنزلت فيه السورة فقرأها عليهم ، ثم إنه على ما قيل من أن بعض القرآن نزل عليه عليه الصلاة والسلام وهو نائم استدلالاً بهذا الخبر يبقى ما قلناه من سماعه عليه الصلاة والسلام ما ينزل إليه صلى الله عليه وسلم ووعيه إياه بقوى إلهية قدسية ونومه عليه الصلاة والسلام لا يمنع من ذلك كيف وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تنام عيني ولا ينام قلبي""