وقال الفراء: الأعجمين جمع أعجم وأعجمي ، على حذف ياء النسب ، كما قالوا: الأشعرين ، وواحدهم أشعري.
وقال ابن الجهم: قال الكميت:
ولو جهزت قافية شروداً ...
لقد دخلت بيوت الأشعرينا
انتهى.
وقرأ الحسن ، وابن مقسم: الأعجمين ، بياء النسب: جمع أعجمي.
والضمير في {سلكناه} ، الظاهر أنه عائد على ما عادت عليه الضمائر.
قيل: وهو القرآن ، وقاله الرماني.
والمعنى: مثل ذلك السلك ، وهو الإدخال والتمكين والتفهيم لمعانيه.
{سلكناه} : أدخلناه ومكناه في {قلوب المجرمين} .
والمعنى: ما ترتب على ذلك السلك من كونهم فهموه وأدركوه ، ولم يزدهم ذلك إلا عناداً وجحوداً وكفراً به ، أي على مثل هذه الحالة وهذه الصفة من الكفر به والتكديب له ، كما وضعناه فيها.
فكيف ما يرام إيمانهم به لم يتغير؟ وأعماهم عليه من الإنكار والجحود ، كما قال: {ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس} الآية.
وقال الكرماني: أدخلناه فيها ، فعرفوا معانيه ، وعجزهم عن الأتيان الإيمان بمثله ، ولم يؤمنوا به.
وقال يحيى بن سلام: الضمير في سلكناه يعود على التكذيب ، فذلك الذي منعهم من الإيمان.
انتهى.
ويقويه قوله: {فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} .
وقال الحسن: الضمير يعود على الكفر الذي يتضمنه قوله: {ما كانوا به مؤمنين} . انتهى.
وهو قريب من القول الذي قبله.
وقال عكرمة: سلكناه ، أي القسوة ، وأسند السلك تعالى إليه ، لأنه هو موجد الأشياء حقيقة ، وهو الهادي وخالق الضلال.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته؟ قلت: أراد به الدلالة على تمكنه مكذباً في قلوبهم أشد التمكين وأثبته ، فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه.
ألا ترى إلى قولهم: هو مجبول على الشح؟ يريدون تمكن الشح فيه ، لأن الأمور الخلقية أثبت من العارضة ، والدليل عليه أنه أسند ترك الإيمان به إليهم على عقبه ، وهو قوله: {لا يؤمنون به} . انتهى.