وهو على طريقة الاعتزال والتشبيه بين السلكين ، يقتضي تغاير من حل به.
والمعنى: مثل ذلك السلك في قلوب قريش ، سلكناه في قلوب من أجرم ، لاشتراكهما في علة السلك وهو الإحرام.
قال ابن عطية: أراد بهم مجرمي كل أمّة ، أي إن هذه عادة الله فيهم ، أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب ، فلا ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب بهم ، وهذا على جهة المثال لقريش ، أي هؤلاء كذلك ، وكشف الغيب بما تضمنته الآية يوم بدر.
قال الزمخشري: فإن قلت: ما موقع {لا يؤمنون به} من قوله: {سلكناه في قلوب المجرمين} ؟ قلت: موقعه منه موقع الموضح والملخص ، لأنه مسوق لثباته مكذباً مجحوداً في قلوبهم ، فاتبع بما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد ، ويجوز أن يكون حالاً ، أي سلكناه فيها غير مؤمن به. انتهى.
ورؤيتهم العذاب ، قيل: في الدنيا ، وقيل: يوم القيامة.
وقرأ الجمهور: {فيأتيهم} ، بياء ، أي العذاب.
وقرأ الحسن ، وعيسى: بتاء التأنيث ، أنث على معنى العذاب لأنه العقوبة ، أي فتأتيهم العقوبة يوم القيامة ، كما قال: أتته كتابي ، فلما سئل قال: أو ليس بصحيفة؟ قال الزمخشري: فتأتيهم بالتاء ، يعني الساعة.
وقال أبو الفضل الرازي: أنث العذاب لاشتماله على الساعة ، فاكتسى منها التأنيث ، وذلك لأنهم كانوا يسألون عذاب القيامة تكذيباً بها ، فلذلك أنث.
ولا يكتسى المذكر من المؤنث تأنيثاً إلا إن كان مضافاً إليه نحو: اجتمعت أهل اليمامة ، وقطعت بعض أصابعه ، وشرقت صدر القناة ، وليس كذلك.
وقرأ الحسن: بغتة ، بفتح الغين ، فتأتيهم بالتاء من فوق ، يعني الساعة.