وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت ؛ فتقول: ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم ؛ لأن معناه إن لم أربطه ينفلت ، والرفع بمعنى كيلا ينفلت.
وأنشد لبعض بني عُقيل:
وحتى رأينا أحسَن الفعلِ بيننا ...
مُسَاكَنَةً لا يقرِفُ الشرَّ قارِفُ
بالرفع لما حذف كي.
ومن الجزم قول الآخر:
لَطَالَمَا حَلاتُمَاها لا تَرِدْ ...
فخلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ
قال النحاس: وهذا كله في {يُوْمِنُونَ} خطأ عند البصريين ، ولا يجوز الجزم بلا جازم ، ولا يكون شيء يعمل عملاً فإذا حذف عمل عملاً أقوى من عمله وهو موجود ؛ فهذا احتجاج بيِّن.
{حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي العذاب.
وقرأ الحسن {فَتَأْتِيَهُمْ} بالتاء ؛ والمعنى: فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ، ولكثرة ما في القرآن من ذكرها.
وقال رجل للحسن وقد قرأ {فَتَأْتِيَهُم} : يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة.
فانتهره وقال: إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانها.
{فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي مؤخَّرون وممَهلون.
يطلبون الرجعة هنالك فلا يجابون إليها.
قال القشيري: وقوله {فَيَأْتِيَهُمْ} ليس عطفاً على قوله: {حَتَّى يَرَوُا} بل هو جواب قوله: {لاَ يُوْمِنُونَ} فلما كان جواباً للنفي انتصب ؛ وكذلك قوله: {فَيَقُولُوا} .
قوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}
قال مقاتل: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي بها فنزلت: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} .
{أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره.