الباقون {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً} بالنصب على الخبر واسم يكن {أَنْ يَعْلَمَهُ} والتقدير أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة.
وعلى القراءة الأولى اسم كان"آيةٌ"والخبر {أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
وقرأ عاصم الجحدري {أَنْ تَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين} أي على رجل ليس بعربيّ اللسان {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم} بغير لغة العرب لما آمنوا ولقالوا لا نفقه.
نظيره {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً} [فصلت: 44] الآية.
وقيل: معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا.
يقال: رجل أعجم وأعجميّ إذا كان غير فصيح وإن كان عربياً ، ورجل عجميّ وإن كان فصيحاً ينسب إلى أصله ؛ إلا أن الفرّاء أجاز أن يقال رجل عجميّ بمعنى أعجميّ.
وقرأ الحسن"عَلَىَ بَعْضِ الأَعْجَمِيِّينَ"مشدّدة بياءين جعله نسبة.
ومن قرأ {الأَعْجَمِينَ} فقيل: إنه جمع أعجم.
وفيه بعد ؛ لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه فعلاء لا يجمع بالواو والنون ، ولا بالألف والتاء ؛ لا يقال أحمرون ولا حمراوات.
وقيل: إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري ثم حذفت ياء النسب ، وجعل جمعه بالياء والنون دليلاً عليها.
قاله أبو الفتح عثمان بن جِنِّي.
وهو مذهب سيبويه.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} يعني القرآن أي الكفر به {فِي قُلُوبِ المجرمين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} .
وقيل: سلكنا التكذيب في قلوبهم ؛ فذلك الذي منعهم من الإيمان ؛ قاله يحيى بن سلاّم.
وقال عكرمة: القسوة.
والمعنى متقارب وقد مضى في"الحجر".
وأجاز الفرّاء الجزم في {لاَ يُؤمِنُونَ} ؛ لأن فيه معنى الشرط والمجازاة.