قال الفراء: يقول سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به.
وقال أبو إسحاق: أي: سلكنا تكذيبهم في قلوبٍ جعل الله مجازاتِهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك.
وقوله تعالى: {لَا يُؤمِنُونَ بِه} قال: أخبر أنه لما سلك في قلوبهم الشرك منعهم من الإيمان به. وتفسير القدرية لقوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} أمررنا القرآن في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم. وهذا التفسير خَلْفٌ فاسد؛ لم يقله أحد من المفسرين، ولا أصحاب المعاني إلا القدرية؛ وكيف يصح هذا والله تعالى يقول: {لَا يُؤمِنُونَ بِه} أفتراه سلك القرآن في قلوبهم حتى لا يؤمنوا؟ وكان من الواجب أن يؤمنوا إذا أدخل الله القرآن في قلوبهم، ثم السلك ليس بمعنى: الإمرار والإخطار؛ إنما هو بمعنى: الإدخال والإثبات، كسلك الخيط في الحريرة، يدل على هذا قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ} [المدثر 42] لا يجوز أن يقال في معناه: ما أخطركم بها. والهاء في قوله: {سَلَكْنَاهُ} تعود إلى معنى قوله: {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِين} ومعناه: كذبوا، وكذبوا يدل على التكذيب فكنى عنه، وهو قول المفسرين وأهل المعاني: سلكنا الشرك وسلكنا التكذيب، فظاهر الآية يدل على صحة قول مقاتل، وأن هذا إخبار عن مشركي مكة ولو كان خبرًا عن مشركي الأمم المتقدمة لقيل: لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فأتاهم بغتة، وقد قال:
202 - {فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} يعني العذاب {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} به فيتمنوا الرجعة والنَّظِرَهَ، وهو قوله:
203 - {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} أي: لِنعتِب ونراجع، قاله مقاتل.
وقال ابن عباس: إنهم يسألون تأخير العذاب فلا يجابون ولا يصرف عنهم.
قال مقاتل: فلما أوعدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب قالوا: فمتى العذاب تكذيبًا به، فقال الله تعالى: