فقد تبينت من نص سيبويه أن الأعجمين جمع أعجمي، وأن ياءي النسب والإضافة محذوفان حُذفا في الجمع، وأنه جُمع على هذا الحد كما كُسِّر على الأشاعث. ومثل قولهم: الأعجمون، قولهم: النُّمَيْرُون. ومما يدلك على صحة هذا: أن ما كان صفة من هذا القبيل لا يجمع بالواو والنون، ألا ترى أنه لا يقال في جمع أسود: أسودون، وإذا كان ذلك مرفوضًا علمت أنه جَمْع الاسم إذا أُلحق ياء النسب؛ لأنه بدخول ياء النسب يخرج من ذلك الحد في اللفظ، وإن كان موافقًا له في المعنى، كما خرج بذلك من الامتناع من الانصراف، وكما لم يُجمع مذكر هذا القبيل بالواو والنون، كذلك لم يُجمع مؤنثه، نحو: حمراء، وسوداء، بالألف والتاء. انتهت الحكاية عن أبي علي.
وذكرنا تفسير الأعجمي في سورة النحل.
200 -قوله تعالى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} تفسيره كتفسير قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [في سورة: الحجر.
قال ابن عباس: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاه} يريد الشرك سلكه في قلوب المجرمين. و]قال الحسن: {سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} الشرك
جعلناه في قلوب المجرمين. وهو قول ابن جريج وابن زيد. وقال مقاتل: يقول: هكذا جعلنا الكفر بالقرآن في قلوب المجرمين.
201 - {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بالقرآن {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} فعلى هذا: أراد بالمجرمين: مشركي مكة. وعلى قول الحسن وابن عباس؛ أراد: المجرمين من الأمم الخالية؛ أخبر الله أنه أدخل الشرك، وجعله في قلوبهم فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم. قال ابن عباس في قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} الآية.
قال: لا يصدقون بتوحيد الله {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ} الذي أهلكهم الله به مما قص من لدن: نوح، إلى: شعيب. وعلى التأويلين جميعًا في الآية دلالة على أن الله تعالى خالق الشرك، سالكه في قلوب المجرمين.