{قال} لهم صالح {هذه ناقة} أخرجها ربي من الصخرة كما اقترحتم {لها شرب} أي: نصيب من الماء في يوم معلوم {ولكم شرب يوم} أي: نصيب من الماء في يوم {معلوم} لا زحام بينكم وبينها ، وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم ولا تشرب في يومهم ماء.
{ولا تمسوها بسوء} كضرب وعقر ، ثم خوّفهم بما تسبب عن عصيانهم بقوله: {فيأخذكم} أي: يهلككم {عذاب يوم عظيم} بسبب ما حل فيه من العذاب فهو أبلغ من وصف العذاب بالعظيم ، وأشار إلى سرعة عصيانهم بفاء التعقيب في قوله.
{فعقروها} أي: فقتلوها بضرب ساقها بالسيف وأسند العقر إلى كلهم لأنّ عاقرها إنما عقر برضاهم فكأنهم فعلوا ذلك {فأصبحوا} أي: فتسبب عن عقرهم لها أنهم أصبحوا حين رأوا مخايل العذاب {نادمين} على عقرها من حيث إنه يفضي إلى العقاب والهلاك لا من حيث إنه معصية الله ورسوله وليس على وجه التوبة ، أو كان ذاك عند رؤية البأس فلم ينفعهم.
{فأخذهم العذاب} أي: العذاب الموعود على عقرها {إن في ذلك} أي: ما تقدم في هذه القصة من الغرائب {لآية} أي: دلالة عظيمة على صحة ما أمروا به عن الله {وما} أي: والحال أنه مع ذلك ما {كان أكثرهم مؤمنين} بل استمرّوا على ما هم عليه.
{وإنّ ربك} أي: المحسن إليك بأحسن الأخلاق {لهو العزيز} أي: فلا يخرج شيء عن قبضته وإرادته {الرحيم} أي: في كونه لم يهلك أحداً حتى يرسل إليهم رسولاً يبين لهم ما يرتضيه الله تعالى وما يسخطه.
ثم أتبع قصة صالح عليه السلام قصة لوط عليه السلام وهي القصة السادسة فقال:
أي: كتكذيب من تقدم كأنهم تواصوا به {قوم لوط المرسلين} لأنّ من كذب رسولاً كما مضى فقد كذب الكل ثم بين إسراعهم في الضلال بقوله تعالى: