وقيل: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة {فَسَاء} فاعله {مَطَرُ المنذرين} والمخصوص بالذم وهو مطرهم محذوف ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم كَذَّبَ أصحاب لْئَيْكَةِ} بالهمزة والجر هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل {ليكة} حجازي وشامي وكذا في"ص"علم لبلد.
قيل: أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألح عليهم الوهج.
والأصح أنهم غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر شجرهم المقل بدليل أنه لم يقل هنا"أخوهم شعيب"لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل مدين ففي الحديث أن شعيباً أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة {المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَوْفُواْ الكيل} أتموه {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين} ولا تنقصوا الناس حقوقهم فالكيل وافٍ وهو مأمور به ، وطفيف وهو منهي عنه ، وزائد وهو مسكوت عنه ، فتركه دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه
{وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم} وبكسر القاف كوفي غير أبي بكر وهو الميزان أو القبان ، فإن كان من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي
{وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس} يقال بخسته حقه إذا نقصته إياه {أَشْيَاءهُمْ} دراهمهم ودنانيرهم بقطع أطرافهما {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ} ولا تبالغوا فيها في الإفساد نحو: قطع الطريق والغارة وإهلاك الزروع.
وكانوا يفعلون ذلك فنهوا عنه.
يقال: عثا في الأرض إذا أفسد وعثي في الأرض لغة في عثا.