أي: لست من الملائكة الذين هم رسل الله إلى خلقه، فلا يطعمون ولا يشربون، بل أنت من المغتذين بالطعام والشراب، وقولهم: {وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} أي: لا فضل لك علينا، فهو خبر ثان، وقوله: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} خبر ثالث، ثم طلبهم إسقاط كسف من السماء تكون أمارة لصدقه خلاف ما طلبته ثمود حين قالت: {فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، ولم تقترح بالحالة التي كانت فيها عند مخاطبة نبيها لها، ولم يقارنها من التمرد ما قارن حال قوم شعيب حين ردوا عليه في خبر بعد خبر، فكان موضع الواو في قصتهم لذلك، ولم يكن لها موضع في الأول لما بينا من إبدالهم الجملة الثانية من الأولى، واقتصارهم على بعض ما انبسط فيه غيرهم. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 961 - 974}