بعد الراء يدلّ على أنّه يقول: تراءى فيثبت بعد الراء مدة ، وهذه المدة ينبغي أن تكون ألف تفاعل ، والهمزة هي عين الفعل ، والألف المنقلبة عن اللّام على هذا محذوفة وحذفها لا يستقيم ، وليس هذا في قول الباقين إنّما قولهم على الإمالة: (تراءى) ، والإمالة من أجل الإمالة: (تراءى) ، أو بغير إمالة البتة: (تراءى) ، ومن زعم أنّ إمالة فتحة الراء التي هي فاء تفاعل من رأيت لا يجوز ، فقد غلط ، لأنّ إمالته جائزة من الوجه الذي تقدّم ذكره . فإن قلت: فإذا وصل فقال: (تراءى الجمعان) هلّا لم تجز إمالة الفتحة التي على الرّاء لأنّه إذا كان إمالته لإمالة فتحة الهمزة [وما يوجب إمالة الهمزة] فقد سقط وهو الألف المنقلبة عن الياء التي سقطت لالتقاء الساكنين ، فإذا سقطت لم يجز إمالة فتحة الهمزة ، وإذا لم يجز إمالة فتحة الهمزة وجب أن لا يجوز إمالة فتحة الراء . قيل: إن إمالة فتحة الراء من (تراءى) جائزة في الوصل مع سقوط الألف من تفاعل لالتقاء الساكنين ، وهو عندهم في حكم الثبات ، يدلك على ذلك قولهم:
ولا ذاكر الله قليلا فنصب مع سقوط التنوين لالتقاء الساكنين [كما ينصب إذا ثبت وكذلك يميل فتحة الراء مع سقوط الألف لالتقاء الساكنين] ، كما كان يميلها إذا ثبتت ، ولم تسقط ، وقد حكى أبو الحسن ذلك ، فزعم أنّه قد قرئ في القتلى ، الحر [البقرة / 178] فأمال فتحة اللام مع سقوط الألف كما يميلها مع ثباتها ، فكذلك يميل فتحة الهمزة من تراءا إذا أدرج فقال: (تراءى الجمعان) [الشعراء / 61] . ونظير ذلك أيضا في كلامهم قولهم:
شهد . ألا ترى أنّهم إنّما كسروا الفاء لكسرة العين التي هي الهاء . ثم حذفت الكسرة التي على العين ، ولم تذهب كسرة الفاء من شهد .